العلامة المجلسي

60

بحار الأنوار

وقال آخرون : بل الأرض أفضل ، لأنه تعالى وصف بقاعا من الأرض بالبركة " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا " " في البقعة المباركة " " إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله " مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا حولها " يعنى أرض الشام ، ووصف جملة الأرض بالبركة " وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام " . فإن قيل : أي بركه في المفاوز المهلكة ؟ قلت : إنها مساكن الوحوش ومراعيها ومساكن الناس إذا احتاجوا إليها ، ومساكن خلق لا يعلمهم إلا الله تعالى . فلهذه البركات قال " وفي الأرض آيات للموقنين " تشريفا لهم ، لأنهم هم المنتفعون بها كما قال " هدى للمتقين " وخلق الأنبياء منها " منها خلقناكم " وأودعهم فيها " وفيها نعيدكم " وأكرم نبيه المصطفى فجعل الأرض كلها له مسجدا وطهورا . ومعنى اخراج الثمرات بالماء - وإنما خرجت بقدرته ومشيته - أنه جعل الماء سببا في خروجها ومادة لها كالنطفة في خلق الولد ، وهو قادر على إنشاء الأشياء بلا أسباب ومواد ، كما أنشأ نفوس الأسباب والمواد ، ولكن له في هذا التدريج والتسبيب حكما يتبصر بها من يستبصر ، ويتفطن لها من يعتبر . " ومن " في " من الثمرات " للتبعيض ، كما أنه قصد بتنكير " ماء " و " رزقا " معنى البعضية ، فكأنه قيل : وأنزلنا من السماء بعض الماء فأخرجنا به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم . ويجوز أن يكون للبيان ، كقولك : أنفقت من الدراهم ألفا والند : المثل المناوي . " وأنتم تعلمون " حال من ضمير " فلا تجعلوا " ومفعول " تعلمون " مطروح ، أي حالكم أنكم من أهل العلم والنظر وإصابة الرأي ، فلو تأملتم أدنى تأمل اضطر عقلكم إلى إثبات موجد للممكنات ، منفرد بوجود الذات ، متعال عن مشابهة المخلوقات . أو منوي ، وهو : أنها لا تماثله ولا تقدر على مثل ما يفعله . " وهو الذي مد الأرض " قال الرازي : أي جعل الأرض ( 1 ) بذلك المقدار المعين الحاصل لا أزيد ولا أنقص ، والدليل عليه هو أن كون الأرض أزيد مقدارا مما هو الآن أو أنقص منه أمر جائز ، فاختصاصه بذلك المقدار المعين لابد وأن يكون

--> ( 1 ) في المصدر : مختصة بذلك . .